روابط

آخر الأخبار

تابعنا على فيسبوك

الاعداد للمباريات المهنية لاساتذة الاجتماعيات

قراءة في المادة 49 من مدونة الأسرة حول الذمة المالية للزوجين


المادة 49 :"لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الاخر،غير انه يجوز في اطار تدبير الاموال التي ستكتسب اثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها.


يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج.

يقوم العدلان باشعار الطرفين عند زواجهما بالاحكام السالفة الذكر.

اذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للاثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من اعباء لتنمية اموال الاسرة."

هكذا نجد المشرع المغربي نهج نهجا سليما بما أقرته المادة 49 من هذا القانون، بترسيخها قاعدتين جوهريتين، تتجلى أولاهما في استقلال الذمة المالية لكل واحد من الزوجين، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة، والثانية تضمنت مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهـودات، وما تحمل من أعباء لتنمية أموال الأسرة . إن عمل المنزل والأشغال التي تقوم بها المرأة، وما تقدمه من مجهـودات في هذا الشأن خلال قيام العلاقـة الزوجية يمكن اعتباره داخلا في مفهوم الأعباء والجهـود المنصــــوص عليها في المـــــادة 49 من المدونة، ويعتبر مساهمــة فعلية للمرأة في تنمية أموال الأسرة، ما لم يثبت العكس.



والمشرع المغربي بإقراره لهذه المادة يكون قد عالج وأقر ما كان ســائدا قديما في بعض المناطق المغربيـة، كمنطقة سوس مثلا، وما كان يصطلح عليه بحق الكد والسعـاية، الذي تقدمه المرأة في بيت الزوجية أثناء العلاقة الزوجية، من عرف وتقاليد إلى سند وحق قــانوني، يندرج في إطار حماية الحقوق المالية للمرأة.

ويتعلق الأمر بالأموال التي ستكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية، ومصطلح المال بالمادة يشمل العقار والمنقول والأسهم، وكل ما يطلق عليه اسم المال، ويستثنى منه طبعا مــا استفاد منه أحد الزوجين عن طريق الإرث، أو الهدايـا أو الوصية مثلا.



 وعلى الزوجين الاتفاق على استثمارها وتدبيرها بشكل واضح وصريح في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج رسمية أو عرفية، والأجدر أن تكون في وثيقة رسمية لقيمة هذه الأخيرة وقوتها الثبوتية، وعند انعدامها يتم اعتماد كل وسائل الإثبات الأخرى المتاحة والمنصــــــــوص عليهـــــــا قانونا         .

قراءة للمادة 49 من قانون مدونة الأسرة:



مما لاشك فيه أن مدونة الأسرة، جاءت لتؤسس ثقافة شرعية متجددة من جهة، وقانونية عصرية من جهة أخرى، ولهذا كان تأسيس مقتضيات هذا القانون الجديد على جملة من المرتكزات الأساسية المنظمة للعلاقات الأسرية التي أخذت بعين الاعتبار حمــــــاية الحقوق المالية للمرأة، ومسايرة التحولات الاجتماعية، وهذا التوجه كان موقع اتفاق وإجماع لدى كافة الباحثين والمهتمين بمجـــــــال الأسرة.

 وهذه التحولات تمثلت في تغير الأدوار بين الرجل والمرأة داخل الأسرة، بعدما كنا نجد في السابق بأن المسؤولية المادية والمعنوية للأسرة كان يتحملها الرجل بمفرده، وإذ شاركته المرأة هذه المسؤولية، وباشرت سوق الشغل والعمل، وساهمت بدخلها في تحسين الأوضاع المادية للبيت، وقد أشارت بعض الإحصائيات خلال التسعينات أن ثلث السكان النشيطين هم من النساء، بعدما كـــــــــــــانت النسبة لا تتجاوز 8 % خلال الستينات، وبداية السبعينات، ما دفع المشرع إلى التدخل لإقرار هذا النظام، اعترافا منه بالجهــــــــود والمساهمة التي تبذلها المرأة في تكويــــــــــــــن الثروة الأسرية. وإذ كانت النزاعات في ظل مدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بالجانب المالي، تقتصر فقط على توزيع المتاع، فالمرأة بعد الطلاق لا تستحق إلا ما كان لها، أو ما هو مضمن بعقد زواجها، من أثاث تجهيز البيت ومنقول متنوع وهو ما يصطلح عليه بالجهاز أو الشوار، أو ما هو معتاد للنساء فقط، وإلا كان على كل واحد منهما أداء اليمين لإثبات ما يدعي، دون أدنى إشارة إلى الأموال المشتركة بينهمــا .



ولذلك جاءت المـــــــــادة 49 من المدونة لتزيح هذا الستــار ، وتنبذ هذا الغموض، وترد الاعتبــار للزوجين وبالخصوص الزوجة بالمقتضيـــات التاليـــة :

 "لكل واحد من الزوجين ذمة مـــالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفـاق على استثمارهـا وتوزيعها .

يضمن هذا الاتفـــــاق في وثيقـــــة مستقلـــــة عن عقد الزواج .

يقـــوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفـــــة الذكر .

إذا لم يكن هناك اتفاق، فيرجع للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين ، وما قدمه من مجهودات، وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة " انتهى .

إن إقرار مبدأ الذمة المالية المستقلة لكل واحد من الزوجين، يبرز الحرص على عدم اغتنـــــاء أحدهما على حساب الذمة المالية للآخر، والسعي إلى ركــــــــوب مطية الزواج بهذا الاغتناء بعيدا عن تلك القيم والغايــــــات السامية للزواج، ويخول هذا المبدأ لكل واحد من الزوجين الحفـــــــــــــــاظ على ثروته المكتسبة قبل الزواج، وتنميتها في استقلال تام عن الآخر بشكل إيجــــــــــابي أو سلبي .

وعليه، فالمرأة تتمتع بذمة مالية مستقلة، ويمكن لها استثمـار أموالها لحسابها الخاص بكل حرية واختيار، عن طريق التجـــارة أو الصنـــاعة أو الفلاحة، وكل أنواع المعاملات المالية المشروعة، ويمكنها ادخار أموالها في اسمها الخاص، والتصرف فيها كيف شاءت بالبيع والشراء والإيجار، والهبة والصدقة وغيرها، دون أن يكـــــون

للزوج حق التدخل في منعها أو تقييد حريتهــــا بأي شكل من الأشكال، ويتمتع الزوج بالمقابل بالحق نفسه وليس لها أن تتدخل لمنعه أو تقييد حريتــــه سواء بسواء.

واستثناء من القاعدة العامة المتمثلة في مبدأ فصل الذمة المالية، نجد المشرع أقر وأضاف قاعدة أخرى اختيارية، نصت عليها الفقرة الأولى من المـادة 49 تجيز للزوجين الاتفاق على تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيـام العلاقة الزوجية.

أما الأموال التي لا علاقة لها بالاتفــــاق المتعلق بالتدبير كأموال الإرث آو الهبــة، والصدقة والوصية مثــــــلا التي يستفيـــد منها أحدهما،فتبقى خارج هذا الالتزام.

للطالب الباحث بجامعة القاضي عياض عصام الهداجي
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.